تغير الحرب الإلكترونية ما تستطيع قوة ما سماعه أو كشفه أو إرساله أو الوثوق به، عبر استغلال الطاقة الكهرومغناطيسية. فقد يعطل جهاز تشويش وصلة اتصال، وتضلل إشارة خداعية جهاز استقبال، ويكشف نظام تنصت جهاز إرسال دون إطلاق سلاح. وهذه أنشطة مختلفة، ولا يثبت الدليل على أحدها الأنشطة الأخرى تلقائيا.
يغطي شرح الناتو للحرب الكهرومغناطيسية الوعي بالموقف والتأثيرات الهجومية أو الدفاعية. ويفضل الناتو الآن مصطلح «الحرب الكهرومغناطيسية»، رغم استمرار الاستخدام الواسع لـ«الحرب الإلكترونية». ويساعد المصطلح الأوسع في تفسير امتداد الموضوع إلى ما وراء المسيرات، ليشمل الرادارات والاتصالات والملاحة وغيرها من الأنظمة العسكرية.
الدعم الإلكتروني يبدأ بالعثور على الانبعاثات
الدعم الإلكتروني هو جانب الاستماع والتعرف في هذه المسألة. ويصف دليل القانون العملياتي للجيش الأميركي مهام تشمل البحث عن الانبعاثات الكهرومغناطيسية واعتراضها والتعرف عليها وتحديد مواقعها، للتعرف الفوري على التهديدات والاستهداف والتخطيط العملياتي.
لنفترض رادارا عاديا كشفه جهاز استقبال: قد تكون النتيجة المفيدة تحذيرا بوجود تهديد، أو تحديدا لنوعه المحتمل، أو تقديرا لموقعه. وهذه نتائج منفصلة. فاكتشاف إرسال لا يثبت بذاته أن المحلل يعرف موقع جهاز الإرسال الدقيق أو نيات مشغله.
ولهذا يحتاج تقرير يقول إن قوة «رصدت اتصالات العدو» إلى قراءة متأنية. فالاستقبال والتعرف والفهم ليست مترادفات. قد يؤكد بيان علني العثور على إشارة، دون كشف ما إذا كانت الرسالة فُهمت أو ما إذا كان الرصد غيّر قرارا عسكريا.
ويمكن للدعم الإلكتروني أيضا أن يسهم في فعل لاحق؛ فالدليل نفسه يضع الهجوم والحماية والدعم في إطار مشترك. يوفر الاستماع معلومات، لكن على القادة أن يقرروا ما الذي تسنده هذه المعلومات. وجهاز إرسال مكتشف ليس تلقائيا هدفا مؤكدا جرى الاشتباك معه أو تدميره.
التشويش يحجب الإشارة والخداع يقدم إشارة زائفة
يتدخل التشويش في قدرة جهاز الاستقبال على استخدام الإشارة. وفي الملاحة بالأقمار الصناعية، تصف نشرة السلامة لوكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تداخلا يمنع المستقبلات من التقاط إشارات الأقمار بشكل سليم. أما الخداع فيدخل إشارات مزيفة قد تنتج موقعا أو حلا ملاحيا أو توقيتا غير صحيح.
الفرق عملي: فالانقطاع الواضح يبلغ المشغل بأن معلومات مفقودة. أما الموقع الزائف المعقول فقد يترك النظام ظاهريا يعمل، بينما يقوض القرار المبني عليه. وتحذر الوكالة من أن الأطقم قد لا تتعرف فورا إلى نوع التداخل الذي تواجهه.
التداخل الملاحي جانب من الحرب الإلكترونية، ويُشرح بمزيد من التفصيل في دليل تشويش أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية وخداعها. ولا ينبغي جعله تفسيرا عاما لكل مسيرة فشلت أو اتصال انقطع. فلا بد أن تتوافق الوظيفة المتأثرة والمستقبل والسلوك المرصود مع الآلية المزعومة.
كما أن الحرب الإلكترونية ليست مطابقة للاختراق المعلوماتي. يميز الناتو التأثيرات القائمة على الطيف عن العمليات السيبرانية، مع إقراره بأن التدخل في البنية التحتية قد يؤثر على نشاط يعتمد على الحواسيب. وفقدان اتصال لاسلكي وحده لا يثبت اختراق برنامج.
الحماية يجب أن تصون وصول القوة نفسها
تعالج الحماية الإلكترونية النصف الآخر من المواجهة: إبقاء الأفراد والمعدات الصديقة فعالة رغم التأثيرات الكهرومغناطيسية. ويشمل تعريف دليل الجيش تأثيرات تسببها الأنظمة الصديقة وكذلك الخصوم. لذلك قد تخلق قوة مشاكل لنفسها أثناء محاولة تعطيل خصم.
السؤال العملياتي أوسع من قوة جهاز التشويش: هل تظل الأنظمة الصديقة قادرة على الاتصال والملاحة أثناء تشغيله؟ هل التعطيل مؤقت، وهل تعود الخدمة؟ تربط هذه الأسئلة القدرة المعلنة بالمهمة التي يتعين على القوة إنجازها.
يقول الناتو إن تدريباته تستخدم تهديدات محاكاة ودفاعات إلكترونية لتحديد الفجوات وصياغة التوصيات. ويمكن لمثل هذه الاختبارات إظهار الأداء في ظروف محددة. لكنها لا تحول كل مدى معلن أو نجاح مزعوم إلى نتيجة في ميدان القتال، خصوصا عندما تغفل الرواية العامة تهيئة الهدف وظروف التجربة.
أمثلة حديثة تعرض الاختبار والنتائج المقاسة
من 9 إلى 13 مارس 2026، أجرى ميدان الابتكار التابع للناتو في منطقة سيلييا للتدريب العسكري في لاتفيا أول حملة اختبار للطائرات غير المأهولة والتصدي للمسيرات. وقال إعلان الناتو إن الموقع يدعم اختبارات الحرب الإلكترونية في بيئة مفتوحة، إلى جانب طلعات اعتراضية عالية السرعة والارتفاع.
يوثق الإعلان مكانا وتواريخ ونشاط اختبار؛ ولا ينشر معدل نجاح مقارنا لمنظومات الحرب الإلكترونية. والاستنتاج المناسب هو حصول اختبار بمشاركة مستخدمين عسكريين وممثلين حكوميين وصناعيين، وليس أن منظومة بعينها هزمت كل تهديد ذي صلة. ويهم هذا التمييز أيضا عند تقييم ادعاءات التصدي للمسيرات.
ظهر نوع آخر من الأدلة في 3 يوليو 2026، حين حدثت وكالة سلامة الطيران الأوروبية نشرتها بشأن التداخل الملاحي بعد تحليل وقائع حديثة. وتسجل الوثيقة، المصححة تحريريا في 22 يوليو 2026، تأثيرات تشمل تغيير المسارات وتحويل الرحلات، وتحذر من أن الشدة تعتمد على الظروف ومدى اعتماد الأنظمة.
هذه أدلة على نتائج عملياتية، لكنها لا تنسبها تلقائيا إلى وحدة عسكرية مسماة. وتدعو خطة الوكالة ويوروكنترول المشتركة المنشورة في 26 مارس 2026 إلى مراقبة مشتركة وتحقيق وتحسين التقارير لبناء صورة متحقق منها. ويظل رصد التداخل وإثبات المتسبب فيه مهمتين منفصلتين.
الادعاء الموثوق يربط الآلية بالمهمة
عند قراءة ادعاء بالفاعلية العسكرية، ابحث عن ثلاثة عناصر مترابطة: الوظيفة المتأثرة والنتيجة المرصودة والعاقبة على المهمة. فالانقطاع المؤقت لوصلة اتصال والحل الملاحي الزائف وتدمير طائرة نتائج مختلفة جوهريا.
تزداد الثقة عندما يحدد اختبار أو حادث مؤرخ ما قيس والبدائل التي نوقشت. وتتراجع عندما لا يقدم ادعاء واسع سوى اسم منتج ونسبة مئوية دون تحديد أساس حسابها. وقد تكون للحرب الإلكترونية آثار كبيرة مع أضرار مرئية قليلة؛ ولذلك تصبح الأدلة الدقيقة أكثر ضرورة، لا أقل.